يزيد بن محمد الأزدي

144

تاريخ الموصل

خمارويه بن أحمد ، فيما قيل ، وكان عالما شاعرا « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن هارون . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن داود بن موسى ، أبو عبد الله السدوسي : بصرى ، ويعرف بالمكي ، وكان ثقة . إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد بن درهم ، أبو إسحاق الأزدي ، مولى جرير بن حازم ، من أهل البصرة : ولد سنة تسع وتسعين ومائة - وقيل : سنة مائتين - ونشأ بالبصرة وامتد عمره ، فحملت عنه علوم كثيرة ، وسمع محمد بن عبد الله الأنصاري ، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدى ، والقعنبي ، وابن المديني ، وغيرهم ، وروى عنه البغوي ، وابن صاعد ، وابن الأنباري ، وغيرهم ، وكان فاضلا متقنا فقيها على مذهب مالك ، وشرح مذهبه ولخصه ، واحتج له ، وصنف « المسند » وكتبا عدة في علوم القرآن ، وجمع حديث مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب السختياني . وولى القضاء في خلافة المتوكل لما مات سوار بن عبد الله ، وكان قاضى القضاة حينئذ بسر من رأى : أبو جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، فأمر المتوكل أن يولى إسماعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد ، فولاه سنة ست وأربعين ومائتين ، وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك بسبع عشرة سنة ، ولم يزل قاضيا على عسكر المهتدى إلى سنة خمس وخمسين ومائتين ؛ فإن المهتدى قبض على حماد بن إسحاق أخي إسماعيل ، وضرب بالسياط ، وأطاف به على بغل بسر من رأى ؛ لشيء بلغه عنه ، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم واستتر ، وكان قاضى القضاة بسر من رأى : الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة ، وولى القضاء عبد الله بن نائل بن نجيح ، ثم رد الحسن بن محمد في هذه السنة إلى القضاء ، ثم استقضى المهتدى على الجانب الشرقي القاسم بن منصور التميمي نحو سبعة أشهر ، ثم قتل المهتدى فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي ببغداد ، في سنة ست وخمسين ، فلم يزل إلى سنة ثمان وخمسين ، ثم سأل الموفق أن ينقله إلى الجانب الغربى ، وكان على قضاء الجانب الغربى بالشرقية - وهي الكرخ - : البرتي ، وعلى مدينة المنصور : أحمد بن يحيى ، فأجابه إلى ذلك ، وكره ذلك قاضى القضاة ابن أبي الشوارب ، واجتهد في رد

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 282 ص ( 8 - 10 ) .